جعفر الخليلي
24
موسوعة العتبات المقدسة
شراء داود لساحة الدياسة التي كانت تشغل قمة التل الصخري الكائن في شمال عاصمته الجديدة إلى تقرير مستقبل القدس في جميع الأزمان ، لأن خلفه سليمان شيد أول هيكل فيها لليهود . ولم تعرف الدولة الجديدة السلم والاستقرار ففي حوالي 926 قبل الميلاد انسحبت القبائل ( الأسباط ) الشمالية وتخلت عنه ، وفي 922 غزا المدينة من مصر شيشق ونهبها ، ثم أعقبه الفلسطينيون والعرب في 850 ، ومن بعدهم جوش الإسرائيلي في 786 . ولم يكن حصار سنحاريب لها في سنة 701 حصارا ناجحا . لأن انشاء نفق سيلوم حال دون وصول قواته إلى المنبع . ومع هذا فقد اضطر حزقيال إلى أن يدفع جزية باهظة . ثم دخلت إليها عبادة الأوثان بتأثير الآشوريين فتقدم شأنها لكن جرميا وحزقيال شجباها وقاوماها . وفي 597 نهبت القدس وسفّر ملكها إلى بابل . ثم دمرت المدينة والهيكل تدميرا كاملا في 588 وبدأ عهد السبي . وبعد ان حل كورش في 537 في محل الدولة البابلية حصلت عودة ما بعد السبي . فأعيد بناء الأسوار حول المدينة بالنشاط الذي ابداه نحميا ، كما أعيد تشييد الهيكل وكرّس لخدمة اللّه باحتفال خاص في عهد زير وبابل . لكنه لم يكن مشمولا بالعطف الروحي بالنسبة لما كان عليه الهيكل الأول ، ومع هذا فقد ظل قائما مدة أطول من المدة التي بقي فيه الهيكل المقام قبله وبعده . في العهد اليوناني الروماني - ولا يعرف الا القليل عن تطور المدينة وأحوالها خلال القرنين اللذين أعقبا ذلك العهد ، لكن مجيء الإسكندر الكبير إلى المشرق وانتصاره في موقعة أسوس سنة 333 تأثرت به القدس تأثرا بالغا . فقد أصبحت منذ ذلك الحين مدينة شرقية خاضعة لتأثيرات شرقية . وقدر لها في هذا العهد ان ترتبط خلال ألف سنة تقريبا ، أي إلى أن جاءها العرب والاسلام بعجلة التأثيرات السياسية الغربية . وقد تكرر هذا الارتباط في القرنين التاسع عشر والعشرين . فقد دخلها بطليموس الأول من مصر ، وفي سنة 198 استحوذت عليها الأسرة السلوقية الشمالية المالكة . فأزعج الأورثودوكس نمو التأثير الإغريقي - اي التأثير الوثني الملحد - إزعاجا متزايدا وأعربت